الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

125

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

( ابن أبي الحديد والخطية ) « منها في خطاب أصحابه » ومن الغريب أنّ في نسختي ، من ( ابن ميثم ) بدله « ومن خطبة له عليه السلام » ( 1 ) . قوله عليه السلام « وقد بلغتم من كرامة اللّه لكم منزلة - إلى قوله - وقد ترون عهود اللّه منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون » أي : تستنكفون . قال ابن أبي الحديد : الكلام خطاب لأصحابه الّذين أسلموا نواحيهم إلى جيوش معاوية يقول عليه السلام لهم : إنّ اللّه أكرمكم بالإسلام ، وبلغتم بذلك منزلة أكرم بها اماءكم ومن كان مظنّة المهانة ، ووصل بها جيرانكم أي : من التجأ إليكم من معاهد وذمّي حتّى عصم دماءهم وأموالهم ، ويعظّمكم من لا فضل لكم عليه كالروم والحبشة ، ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة كالملوك الّذين في أقاصي البلاد كالهند والصين بأنّكم تقهرون الأمم بالنصر السماوي . قيل : إنّ العرب لمّا عبرت دجلة إلى القصر الأبيض بالمدائن عبرتها في أيّام مدّها - وهي كالبحر الزاخر - على خيولها ، وبأيديها رماحها . فهربت الفرس بعد رمي شديد منهم للعرب ، والعرب يقدمون . فقال فلّاح نبطي بيده مسحاته يفتح الماء إلى زرعه لأسوار معروف بالبأس : أمثلكم في سلاحكم يهرب من هؤلاء الخاسرين فقال له : أقم مسحاتك فأقامها فرماها فخرق الحديد ثمّ قال : انظر الآن . ثمّ رمى بعض العرب المارّين عليه عشرين سهما لم يصبه بسهم . فقال له : أعلمت أنّ القوم مصنوع لهم . ثم قال عليه السلام مالكم لا تغضبون وأنتم ترون عهود اللّه منقوضة - . . . ( 2 ) . قلت : على ما ذكره يكون الكلام منقطعا غير مجتمع ، والصواب أن يقال : إنهّ عليه السلام قال لهم إذ بلغتم من كرامة اللّه تعالى لكم بدين الاسلام تلك المنزلة

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 221 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 35 مثل المصرية . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 221 ، والنقل بتصرف يسير .